الصفحة الرئيسية الادارة العامة للمراة والاسرةالمرأة السودانية وحق الانتخاب
 

   
المرأة السودانية وحق الانتخاب

 

البدايات التاريخية كانت بالتعليم الذي كان المدخل  الرئيس لولوج المرأة أبواب العمل والتعليم والعمل كانا المدخل الأساسي للحركة النسائية السودانية التي كانت بدورها المدخل الأساسي لنيل المرأة حقوقها السياسية والمدنية.

وبالرغم من أن الحركة النسائية السودانية المنظمة بدأت في عام 1947م بتأسيس رابطة الفتيات المثقفات بأم درمان التي تزامن ظهورها مع وهج الحركة الوطنية من أجل التحرر والاستقلال الوطني إلا أن تأسيس الاتحاد النسائي السوداني في يناير 1952م كان نقطة الانطلاق والتحول الكبرى في مسيرة الحركة النسائية التي أصبحت حركة حقوقية تناضل في جميع الجبهات للحصول على حقوق المرأة السياسية والمدنية.

في 12 فبراير من عام 1953م أعلن الحكم الثنائي الإنجليزي المصري اتفاقية تقرير المصير والحكم الذاتي للسودانيين ترتب عليها تحديد فترة انتقالية مدتها عامان تبدأ بإجراء انتخابات عامة لجمعية تأسيسية (برلمان) وتكوين حكومة وطنية بينما يظل الحاكم العام في تلك الفترة رأساً للدولة وقد حددت مهام تلك الفترة الانتقالية إلى جانب انتخاب برلمان تشريعي بجلاء القوات الأجنبية نهائياً من السودان، وسودنة الوظائف التي كان يشغلها الانجليز والمصريون وقد كانت تلك مهام وطنية كبرى لا يمكن أن تقف المرأة حيالها بعيداً عن المشاركة في تحقيقها.

للإشراف على الانتخابات تكونت لجنة دولية خماسية برئاسة الخبير الهندي سوكومارسن وقد سميت (لجنة سوكومارسن) ولم تكن المرأة آنذاك عضواً بالأحزاب السياسية التي بدأت حراكاً سياسياً كبيراً للانتخابات (ما عدا الحزب الشيوعي) في تلك الفترة قاد الاتحاد النسائي حملة كبرى من أجل الحق السياسي وتنظيم حملة شعبية جماهيرية لعبت فيها الصحف المستقلة والقوى المناصرة لحقوق المرأة دوراً مشهوداً.

وبعد شد وجذب ومحاولات صبورة وافقت لجنة الانتخابات على منح المرأة الحق السياسي وفق الشروط الآتية:

1-         تمنح المرأة حق الانتخابات فقط دون الترشيح.

2-         أن يكون هذا الحق للخريجات فقط (الثانوي فما فوق).

3-         ان يكون الاقتراع في مقاعد الخريجين فقط دون الدوائر الجغرافية.

لقد أجريت الانتخابات في نوفمبر 1953م وشارك فيها في انتخابات مقاعد الخريجين (11) امرأة فقط فكان الحق السياسي للمرأة جزئياً ولكنه حق ثابت اكتمل فيما بعد ثورة أكتوبر 1964م التي لعبت المرأة فيها دوراً تاريخياً كان ذلك في فترة الإعداد لها أو عند اندلاعها أو بعد نجاحها وبذلك دخلت البرلمان أول امرأة مستقلة عبر مقاعد الخريجين فكانت القطرة التي انهمر بعدها الغيث.

مما تقدم نستطيع القول أن المرأة شاركت في تحقيق الاستقلال الوطني، في التعبئة الجماهيرية، وفي الجمعية التأسيسية مشاركة غير مباشرة لأنها شاركت في الانتخابات التي أفرزت تلك الجمعية التاريخية التي أعلنت الاستقلال من داخل البرلمان بدلاً عن الاستفتاء الشعبي.

هذه لمحة من البدايات لنيل المرأة الحق السياسي مع الأمل والرجاء في أن يتواصل نضالها من أجل تطوير حقوقها وحمايتها من الانتهاك.